السيد علي الحسيني الميلاني
147
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
وَأَنْصِتُوا » . « 1 » وغير ذلك من الأمثلة ، وقد تقرر في محلّه أن مثل هذه الشروط لا يثبت لها مفهوم ، إذ المفهوم عبارة عن انتفاء الحكم بانتفاء الشرط عن الموضوع الذي ثبت له الحكم عند وجود الشرط ، ومن الواضح أن هذا يستدعي أن يكون الموضوع موجوداً عند انتفاء الشرط كما كان موجوداً في حال وجوده ، فإذا فرض أن الشرط كان مقوّماً للموضوع عقلًا ، كان انتفاؤه ملازماً لإنتفاء الموضوع ، فلا مفهوم . « 2 » وذهب صاحب الكفاية إلى ثبوت المفهوم للآية في حدّ نفسه ، وذلك باعتبار أن موضوع الحكم هو النبأ ، وفرض الشرط هو جهة إضافته للفاسق ، ومن الواضح أن الشرط على هذا لا يكون مقوّماً للموضوع ، إذ النبأ كما يضاف إلى الفاسق يضاف إلى غيره . « 3 » وعلى الجملة ، فإن إن كان الموضوع في الآية هو « النبأ » ، فلا إشكال في تماميّة المفهوم ، فهو الموضوع ومجي الفاسق به من أحواله ، فيكون له تقديران . وإنْ كان الموضوع هو « الفاسق » ، وكان مجئ الفاسق بالنبأ من الأحوال ، فلا مفهوم ، لكون القضيّة حينئذٍ محقّقةً للموضوع . فالاستدلال بالآية من جهة مفهوم الشّرط مبني على الاحتمال الأول ، وإثبات ظهور الآية فيه بحسب المتفاهم العرفي ، وإن لم يكن فرق بين الاحتمالين
--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية 204 . ( 2 ) فرائد الأُصول : 72 . ( 3 ) كفاية الأُصول : 296 .